وهبة الزحيلي
95
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يكون له شريك أو نظير أو مساو أو ولد أو والد ، بل هو الأحد الفرد الصمد . وأضاف الشركاء إلى عبدة الأصنام لأنهم كانوا يسمونهم بالآلهة والشركاء ، ويجعلون لهم من أموالهم . ويلاحظ أنه تعالى جمع في هذه الآية بين إثبات الأصلين : الحشر والتوحيد ، أما الحشر فبقوله : يُحْيِيكُمْ بدليل قدرته على الخلق في ابتداء الخليقة ، وأما التوحيد فبقوله : هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ . فقه الحياة أو الأحكام : يفهم من الآيات ما يأتي : 1 - يأمر اللّه تعالى بصلة الأقارب ذوي الأرحام ، وبمساعدة المسكين وابن السبيل ، وقد فضّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب ، فقال لميمونة ، وقد أعتقت وليدة ( أمة رقيقة ) : « أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك » . والأصح أن الآية ليست منسوخة بآية المواريث ، فللقريب حق لازم في البرّ على كل حال ، ومعاونة المحتاجين من الفقراء والمنقطعين في الأسفار عن الوصول لبلادهم من مظاهر البرّ والخير في الإسلام . وفسر ابن عباس الْمِسْكِينَ فقال : أي أطعم السائل الطوّاف ، و ابْنَ السَّبِيلِ بأنه الضيف ، فجعل الضيافة فرضا . واستدل أبو حنيفة كما بينا بالآية على وجوب النفقة للمحارم المحتاجين . 2 - إن إعطاء الحق المقرر شرعا لمن ذكر أفضل من الإمساك إذا أريد بذلك وجه اللّه والتقرب إليه ، وفاعلوه هم المفلحون الفائزون بمطلوبهم من الثواب في الآخرة . 3 - إذا كان العطاء بقصد التوصل إلى الزيادة والأفضل فهو حرام على